عند البحث والتدقيق في نصوص القرآن الكريم، نجد أن اللغة العربية هي الوعاء الذي اختاره الله سبحانه وتعالى لكلامه القديم، وكما هو معلوم فإن العربية تتكون من ثمانية وعشرين حرفًا أساسيًا. الإجابة القاطعة على هذا السؤال هي أنه لا يوجد حرف من حروف اللغة العربية لم يذكر في القرآن الكريم، بل إن جميع الحروف قد وردت وتكررت بنسب متفاوتة لحكم يعلمها الله ولضرورات السياق اللغوي والبلاغي.
الخلط الشائع ومصدر السؤال
يأتي هذا السؤال غالبًا نتيجة لخلط شائع عند الناس بين (القرآن الكريم) ككل، وبين (سورة الفاتحة) بشكل خاص. فسورة الفاتحة، وهي أعظم سورة في القرآن، تميزت بخلوها من سبعة أحرف هجائية يطلق عليها العلماء اسم (سواقط الفاتحة)، وهي: الثاء، الجيم، الخاء، الزاي، الشين، الظاء، الفاء. ونظرًا لمكانة سورة الفاتحة وأنها تقرأ في كل ركعة، قد يظن البعض أن ما ينطبق عليها ينطبق على كامل المصحف، وهذا غير صحيح.
آيات جمعت كل الحروف
ومن لطائف الإعجاز القرآني أن هناك آيتين في كتاب الله عز وجل اشتملت كل واحدة منهما على جميع حروف الهجاء الثمانية والعشرين في آية واحدة. الآية الأولى هي الآية رقم 154 من سورة آل عمران: (ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَىٰ طَائِفَةً مِّنكُمْ...) الآية. والآية الثانية هي الآية رقم 29 من سورة الفتح: (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ...) الآية.
وجود هاتين الآيتين هو دليل قاطع ومادي ينهي أي جدل حول غياب أي حرف من الحروف.
أقل الحروف ذكرًا
على الرغم من وجود جميع الحروف، إلا أن هناك تفاوتًا إحصائيًا كبيرًا في عدد مرات تكرارها. تشير الإحصاءات القرآنية إلى أن حرف (الظاء) هو أقل الحروف دورانًا واستخدامًا في القرآن الكريم، ولكنه موجود في مواضع عديدة وشهيرة، مثل قوله تعالى: (يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ) وغيرها من الآيات. بينما تحتل حروف مثل الألف واللام والميم والنون المراتب الأولى في التكرار.
الخلاصة
إن القرآن الكريم هو الكتاب المعجز الذي حفظ اللغة العربية، ولم يهمل منها حرفًا واحدًا. وأي قول بأن هناك حرفًا (مثل الظاء أو غيره) لم يذكر هو قول عارٍ عن الصحة، وينبع إما من جهل بالاستقراء التام لآيات الذكر الحكيم، أو خلط مع ألغاز لغوية تتعلق بسور محددة.